النداء العالمي، في 15 مارس/آذار2012

0

“الثورات العربية، ثورات النساء ؟ 8 مارس، 8 نساء”. صدر هذا النداء عن ثمان نساءٍ عربيات، وتناقلته الصحافة في فرنسا على أوسع نطاق. إن الكلمة التي تلي هذه المقدمة لا تريد أن تُعدّ اتهاماً لتلك الشخصيات. فما نريده هنا يتلخص في أننا نرغب في لفت الانتباه إلى وجود بعض الاختصارات والتبسيطات في هذا النداء : إذ إننا نتساءل عن تسليط الضوء أكثر مما يجب – في النقاش الفرنسي العام – على العالم العربي وخصوصاً على الدين الإسلامي منذ اللحظة التي يبدأ فيها الحديث عن اضطهاد المرأة. فحالات انعدام المساواة التي تقع فيها النساء ضحيةً في العالم العربي لا تختص وللأسف بهذه المنطقة من العالم وحدها. وهي بالتالي لا يُمكن أن تُعزى بالضرورة إلى دين الأكثرية فيها. ويبدو أن نداء 8 مارس الذي تناقلته وسائل الإعلام الفرنسية مُوجّه أولاً إلى الرأي العام الفرنسي، في الإطار السياسي الخاصّ للحملة الرئاسية، مع ما يصاحبها من أعمال التحريض التي نعرفها. وفي هذا الصدد، يأتي شجبُ هذه الأعمال الجسيمة في نداء 8 مارس، ومن دون أيّ تحذير آخر، ليغذي أفكاراً مُقولبة خطيرة، دون أن يخفّف رغم ذلك من معاناة النساء. ألم يكن بالإمكان فعل شيء أفضل ؟ نحن نعتقد وبقوة أن ذلك كان بالإمكان، لكنه كان يتطلب بذل جهودٍ أكبر. من أجل أن يصغي إلينا وأن يسمعنا النساء والرجال الذين كان هذا النداء موجهاً إليهم بالفعل. وكذلك من أجل أن لا نشجّع بعض العقول التي تميل إلى الإسراع في التوظيف السياسي لكل ما يرتبط بالإسلام والعالم العربي.

***

لقد فُوجئنا في صبيحة يوم الثامن من آذار عندما سمعنا في إذاعة “فرنس أنتر” الممثلة “دومينيك بلان” التي قُدِّمت قبل ظهورها على الهواء وكأنها الحدث الضخم، فُوجئنا بها وهي تقرأ “نداءً” بصوت جهوري كما كان ليفعل الجنرال ديغول في أشد الأوقات صعوبة في تاريخه : “نحن، النساء العربيات”.

لقد فُوجئنا عند سماع هذا النداء وهو يُلقى هنا وباللغة الفرنسية. نداء لا يريد أن يرى ما كان يوجد على شاشات تلفزيوناتنا من جماهير ثائرة محتشدة وقد اجتمع فيها الرجال والنساء معاً من أجل مشروع مشترك واحد. نداء لا يريد أن يرى خصوصاً واقع “العالم العربي” الذي يُنظر إليه هنا ولمرةٍ أخرى من خلال نظارات مزيفة ترى أن الإسلام ظالم. نحن نرتاب – عند قراءة التاريخ الحديث – تجاه المبادرات الفئوية التي تنحصر في أفضل الأحوال في نوع من السذاجة، وفي أسوأها في شيء من الفوقية المتعجرفة والمتسامحة.

 8 نساء، من 5 بلاد عربية، هل هن يمثلن بما فيه الكفاية أكثر من 150 مليون امرأة، يعشن في أكثر من عشرين بلداً، لكي تتناقل محطاتُ الإذاعة نداءهن المأساوي ؟ إننا نعتقد أن نداء النساء الثماني هذا وتلقف الإعلام له أمرٌ لا يمكن إلا أن يثير الغموض، وربما الرفض في أوساط الرأي العام العربي الذي يشهد تحوّلا جذرياً في هذه الأيام.

 وحتى لو كان علينا أن نطلق النداءات، فإنه من الممكن أن نتجرأ ونعطي بعض الدروس لجميع دول العالم، فيوم المرأة هو يوم عالمي : ماذا عن النساء في الصين، والهند، وإيران، أو حتّى في شوارعنا نحن حيث تموت كلّ يومٍ ونصف اليوم امرأةٌ تحت الضربات التي تتلقاها من زوجها أو صديقها ؟ لمَ هذا الهوس المستمرّ بوضع المرأة العربية ؟ هذه المرأة التي يعطيها الأشخاص أنفسهم دائماً دور الضحية، دور الطفل الذي يتكلّم غيرُه باسمه. إنّ هذا النداء الذي نشرته وسائل الإعلام الأكثر شهرة في فرنسا – مثل “فرانس أنتر” و”لو موند” – لكي يُنقل إلى رئاسة الاتحاد الأوروبي، إنما هو نداء يُصادِر كلمة جميع النساء العربيات اللواتي لا يرضين بأن يُستعملن بهذا الشكل واللواتي يُردن أن نتركهن ليكملن معركتهن. وكم هي عسيرة هذه المعركة !

إنّ “العالم العربي”، وكذلك فرنسا، لن يُمجَّدا في النهاية بواسطة خطابات مصطنعة ومركّبة، ولا بواسطة نداء تُمزج فيه العواطف الساذجة والتحليلات الخاطئة. وإذا أردنا استقراء التاريخ الحديث، علمنا أنّه في معظم الأوقات التي تمّت المطالبة فيها بحقوق المرأة في بلدٍ مسلم، انتهى الأمر إلى خدمة التشنجات السياسية أو حتّى الصراعات التي تبغي الوصول إلى أهداف أخرى، وكل ذلك لا يؤدي إلا إلى أن تزداد حالتهنّ سوءاً بطريقة أو بأخرى.

نحن، المواطنون، نساند ونؤيد من دون أيّ تحفظ صراع المواطنين العرب من أجل حريتهم، ومن أجل أن يضعوا بأنفسهم أنظمة سياسية تعكس طموحاتهم. لذا، نعتقد بأنّ المساعدة الفضلى التي يمكن أن نقدمها لهم هي :

– أن نعزّز المعرفة بالعالم العربي، وبتاريخه، وبثرواته،

– أن نحارب الأفكار المعمّمة والمُقولبة التي تُقرن العالم العربي بالإسلام، وتُقرن الإسلام باضطهاد المرأة،

– أن نحارب كلّ أنواع المساعدات الفئوية التي لا تفعل أكثر من أن تزيد من الانقسامات وتعيق تقدّم المجتمعات الطالعة،

– أن نحث حكامنا على اتباع سياسات واضحة وحازمة وثابتة من أجل أن تَحترم كلُّ الدول الإعلانَ العالمي لحقوق الرجل والمرأة، بالإضافة إلى ميثاق الأمم المتحدة وقراراتها.

[emailpetition id=”1″]

[signaturelist id=”1″]

Grotius International

Grotius International

La rédaction de Grotius International.